الذهبي
542
سير أعلام النبلاء
مثله . اكشفوا هذا ، فكشفوا الأثواب ، وقامت السبائية ( 1 ) . فرفعوا أيديهم ، فأنكر شبث بن ربعي ، فضرب ، فلما انتصروا على عبيد الله افتتنوا بالكرسي ، وتغالوا فيه ، فقلت : إنا لله ، وندمت . فلما زاد كلام الناس ، غيب . وكان المختار يربطهم بالمحال والكذب ، ويتألفهم بقتل النواصب ( 2 ) . عن الشعبي قال : خرجت أنا وأبي مع المختار ، فقال لنا : أبشروا ، فإن شرطة الله قد حسوهم بالسيوف بقرب ( 3 ) نصيبين . فدخلنا المدائن ، فوالله إنه ليخطبنا ، إذ جاءته البشرى بالنصر ، فقال : ألم أبشركم بهذا ؟ قالوا : بلى ، فقال لي همداني : أتؤمن الآن ؟ قلت : بماذا ؟ قال : بأن المختار يعلم الغيب ، ألم يقل لنا : إنهم هزموا ؟ قلت : إنما زعم أن ذلك بنصيبين ، وإنما وقع ذلك بالخازر ( 4 ) . من الموصل . قال : والله لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الأليم . وقيل : كان رجل يقول : قد وضع لنا اليوم وحي ما سمع الناس بمثله ، فيه نبأ ما يكون وعن موسى بن عامر قال : إنما كان يضع لهم عبد الله بن نوف ، ويقول : إن المختار أمرني به ، ويتبرأ من ذلك المختار ، فقال سراقة البارقي :
--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " السباسبة " والسبائية : أتباع عبد الله بن سبأ . ( 2 ) أورده المؤلف في " تاريخه " 2 / 373 من طريق ابن المبارك ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة ، حدثني معبد بن خالد ، حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة . . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى " ففرقت " . ( 4 ) قال ياقوت : الخازر : بعد الألف زاي مكسورة ، وهو نهر بين إربل والموصل ، ثم بين الزاب الاعلى والموصل ، وهو موضع كانت عنده وقعة بين عبيد الله بن زياد ، وإبراهيم بن مالك الأشتر النخعي في أيام المختار في سنة 67 ه . وانظر تفصيلها في " تاريخ الاسلام " 2 / 375 وما بعدها للمؤلف .